أهمية ألأهازيج

أهمية الأهازيج في حياة أطفالنا

رافقني مشروع “أهازيج الطفولة المبكرة” لسنوات طويلة قبل أن يتحول من حلم يراودني إلى حقيقة ملموسة. وعندما كان أطفالي صغارًا، أكثر ما كان يؤلمني ويحزنني هو عدم توفر كتب أهازيج الطفولة المبكرة الموجهة للأطفال باللغة العربية. بالطبع كنت أردد لهم أهازيج من الذاكرة ولكنني كنت أشعر بحاجة أدب الأطفال العربي لمثل هذه الكتب لتكون بين أيدي أطفالنا وأهلهم، فعزمت وقتها أن أقوم في يوم من الأيام بسد هذه الثغرة.

منذ أكثرمن ثلاثين عامًا، بدأت بجمع الأهازيج من الأهل والأصدقاء. وعندما أصبحت الظروف مواتية قمنا في دارالسلوى بإنتاج مشروع الأهازيج الأول الذي لاقى نجاحًا كبيرًا، مما شجعنا على المضي قدمًا في إنتاج المشروع الثاني الذي أطلقنا عليه اسم “دغدغات موسيقية” ونحن الآن بصدد إنتاج المشروع الثالث الذي سنطلق عليه اسم “ابتسامات موسيقية”.

للأهازيج أهمية على أكثر من صعيد. وقد يكون أولها وأهمها هي أنها تمتع وتسعد الأطفال، وهي جسر يربط بين الأجيال. تذكّر الوالدين والأجداد بأهازيج ربما كانوا يرددونها في طفولتهم، فتصبح هناك لغة مشتركة بين الأجيال. والأطفال بدورهم سيحفظونها ويعلمونها لأطفالهم في المستقبل، فتستمر الحلقة وتتوسع وتصبح الأهازيج جزءًا مهمًّا من هوية الطفل وذكريات الطفولة. الأهازيج موجودة في كل ثقافات العالم وهي القاسم المشترك بين أفراد الشعب الواحد لأنها تحفظ في ذاكرة جماعية وتنتقل من جيل إلى جيل فتصبح لغة مشتركة بين الناس.

الجدير بالذكر أن هناك موروثًا ثقافيًا مشتركًا من أغاني الأطفال الشعبية بين الدول العربية. فهي بشكل عام تتشابه كثيرًا في المضمون ولكنها تختلف في مسميات الأشياء. فقد نجد نفس الأهزوجة في أكثر من بلد عربي مع الاختلاف في حذف أوإضافة بعض الجمل والكلمات، وهذا الاختلاف يميز الأدب الشفوي عن غيره من أنواع الأدب. ولكن للاسف فإن كثيرًا من هذه الأهازيج في طريقها إلى النسيان بسبب تغيرطبيعة العائلة في العالم العربي وتحولها في كثير من الأحيان من عائلة ممتدة إلى عائلة صغيرة تتكون من الأم والأب والأطفال، وذلك يعود إلى هجرة الكثير من العائلات طلبًا للرزق. وفي مثل هذه الظروف من التباعد العائلي فإن أول ما يتاثر في المجتمع هو الأدب الشفوي الذي ينتقل عادة من الأجداد إلى الأحفاد.

أسباب أخرى تؤثر على انتشار هذه الأهازيج واستمرارها

من أهمها وجود بعض الفئات المتشددة في العالم العربي التي تؤمن بأن الموسيقى حرام وأنها تؤثر على نفسية الطفل وتثير غرائزه وتفسد أخلاقه متناسين أن الموسيقى وجدت منذ الأزل في كل صوت أبدعه الخالق في هذا الكون، ابتداء من تغريد العصافير إلى خرير الماء في الجداول وإلى حفيف أغصان الشجر، وأن للموسيقى دورا أساسيا في حياة الطفل، فالطفل منذ أن كان جنينًا اعتاد على سماع نوع من الموسيقى، تعرف بالموسيقى الحسية، وهذه الموسيقى يحس بها في إيقاع دقات قلب الأم المنتظمة. وبعد ولادة الطفل يتآلف الطفل مع إيقاعات جديدة يمكن أن تعتبر نوعًا آخر من الموسيقى، مثل هز سريره بطريقة محددة أو الطبطبة على الظهر بإيقاع معين أو الاستماع إلى لحن أو أهزوجة قبل النوم.

وهناك آخرون يحاربون الأهازيج الشعبية وينظرون إليها بدونية لأنها باللغة العامية، مع أن اللغة العامية هي لغة الطفل في البيت والملعب، وهي التي تحمل تراثنا الشفوي. ومن الثابت علميا أن هذا التراث العامي والأدب الحديث المقدم للطفل باللغة العربية الفصحى يمكن أن يتوافقا وأن يدعم أحدهما الآخر.

وقد تسبب الإهمال لموروثنا الشعبي بأن قام الكثيرون بتبني الأهازيج باللغات الأجنيبة لتوفرها في الأسواق ورياض الأطفال. ومن المحزن أن ترى وتسمع أطفالنا يرددون الأهازيج الأجنبية بطلاقة وسعادة ولا يحفظون من الأهازيج العربية شيئا.

علينا ألا ننسى فضل الباحثين الذين اهتموا بالأدب الشفوي من أهازيج وقصص شعبية وجمعوها في كتب للدراسة والبحث. ومع أهمية هذا التراث إلا أن كثيرا منه غير مناسب تربويًّا للأطفال؛ لذلك كان دورنا كدار نشر مختصة بأدب الطفل أن نختار من هذا الكم الهائل من الأدب الشفوي الأهازيج المناسبة تربويًّا ونفسيًّا للأطفال ونصنفها تحت بنود معينة وهي: أهازيج عن الحيوانات – أهازيج العد – أهازيج المهن – أهازيج مع حركات – أهازيج عن العائلة – أهازيج طريفة.

وقد توجهنا بهذه الاختيارات مباشرة إلى رياض الأطفال والأهل والأطفال، وذلك بتزيينها برسومات فنية مناسبة وإنتاجها بطريقة قريبة من وجدان الطفل وبوسائل عصرية مختلفة من كتب مصورة إلى قرص فيديو مدمج وقرص صوتي سماعي (DVD & CD)

وللذين يشككون في أهمية الأهازيج نقول أن الأهازيج لا يقتصر دورها على تسلية وإمتاع الطفل، بل يتعدى دورها إلى فوائد تعليمية كثيرة. فهي ببساطتها وسهولة حفظها تعزز المفاهيم الأساسية التي يحتاجها الطفل مثل العد

أهمية الأهازيج التعليمية

مثل: حكرة بكرة قلي عمي عد للعشرة

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

ويعضها يثري معلومات الطفل عن أنواع وخصائص الحيوانات. مثل:

سُلحفتي اسمها نهلة

تتمشى على مهلها

تاكل خُضرة وفواكه

وتحمل بيتها على ضهرها

وهنالك أهازيج تتحدث عن العائلة وعن الروابط الأسرية، وأهازيج أخرى تركز على المناسبات مثل ظهور أول سن للطفل ( السنونية)، والعيد وطرق الاحتفال بهذه المناسبات. كما أن هناك بعض الأهازيج التي تعرف الطفل على المهن المختلفة حتى المهن التي اندثرت ولم يعد لها وجود.

مثال على أهزوجة عن ترابط العائلة: يا ربّي تشتّي

وأروح عند ستّي

تعملّي فطيرة

قدِّ الحصيرة

آكلها وأنام

وأصبّح جوعان

مثال على أهزوجة عن المهن: صندوقي عجنبي أنا البويجي

أتمشى ع مهلي أروح وأجي

في الشارع في القهوة

في كل مكان

صندوقي ع جنبي والكرسي كمان

بويا بويا من كل الألوان

بويا بويا يا زهر البستان

وفي بعض الأهازيج طرافة وتلاعب لفظي يعجب الأطفال مثل: تكي تكي سامبو

توري لمبو

برا برا بوشكي

وقع في البير

الأهازيج طريقة رائعة لتعلم المهارات الصوتية المهمة جدًّا؛ لأنها تهيّئ الطفل للاستماع لأصوات الحروف. وهي بذلك توسع مفردات الطفل وتساعده على التطور العقلي والاجتماعي والعاطفي وتثير خياله. ويمكن الاستفادة من الأهازيج في رياض الأطفال لأن بعضها يشمل حركات إيقاعية تتماشى مع كلمات الأهزوجة مما يمتع الأطفال وينشطهم.

أستطيع أن أسرد هنا الكثير من النظريات عن الأهازيج وفوائدها ولكن البرهان على صحة نهجنا

بالنسبة لنا في دار السلوى هو ما نراه من ردة فعل الأطفال في رياض الأطفال والمدارس التي نزورها ورؤيتهم كيف يتفاعلون مع الأهازيج وكيف يحفظونها بسرعة مما يجعلنا مقتنعين باننا نسير على الطريق الصحيح.

العيد أيامْ ما كنّا صغارْ
“طربوش جدي: رحلة في التراث بين الماضي والحاضر”

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

قائمة الرغبات
شوهدت مؤخرا
فئات

اكتشاف المزيد من تغريد النجار

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading